الاثنين، 14 مارس 2011

"الهولوكوست" الفلسطيني

"الهولوكوست" الفلسطيني

أديب قعوار
                                                                                                            
بينما الصهاينة يحتفلون بالهولوكوست الأوروبي إبان ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين اقترفت ألمانيا النازية ما أصبح يعرف بـ"الهولوكوست" ضد مجموعات عرقية ودينية وعقائدية مثل الاشتراكيين. ووقع الملايين من الضحايا بين البولونيين والمجريين وغيرهم من الأوروبيين من جنسيات وأديان ومذاهب مختلفة مسيحيين ويهود كما استهدف الغجر. أما اليهود من مختلف جنسياتهم فكانوا الأقلية من بين مجموع ضحايا "الهولوكوست/ المجزرة/ المحرقة"، ولكن الصهاينة كعادتهم يريدون احتكار دور الضحية والجزار.

لذا لما قام المسيحيون البولونيون ببناء دير وصليب كبير تخليداً لذكرى أكثر من مليون منهم وقعوا ضحايا إلى جانب غيرهم في هذه المجزرة، أقام الصهاينة الدنيا ولم يقعدوها مطالبين بإزالة الدير والصليب اللذين بناهما البولونيون في مكان استشهاد مواطنيهم وعلى أرضهم بالذات.استنفرت جيوش جرارة من مختلف أنحاء العالم لمواجهة ووقف المجازر النازية وتحرير الأراضي التي اجتاحتها قوات المحور النازي/ الفاشستي/ الياباني، ولسنا الآن في مجال مراجعة ما آلت إليه بعض الأراضي "المحررة" من مصير.

وقد ابتزت الصهيونية العالمية، مدعومة بدول الاستعمار الجديد ألمانيا الجديدة، بعشرات مليارات الدولارات كتعويضات ليهود كانوا مواطني دول لم تكن يهودية ولا صهيونية. وقامت الدولة الصهيونية، التي لم يكن لها من وجود عندما اقترف الهولوكوست/ المجزرة، بالمطالبة بأن تدفع هذه التعويضات لها مدعية بأن جميع يهود العالم مواطنون فعليون أو محتملون فيها. والمعروف أن الكيان الصهيوني أقيم بالقوة الغاشمة على أرض الغير، أرضنا. ولا ندري إذا قامت دول وذوو الضحايا من غير اليهود بالمطالبة بتعويضات عن مواطنيها أو ذويهم!!! وذلك بالإضافة إلى القوانين التي سنتها بعض الدول التي أصبح بموجبها أي نقد للصهيونية أو دولتها معاداة للسامية وجريمة يعاقب عليها القانون.

ومع ذلك تعتبر بعض الدول الأميركية والأوروبية جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني وغيره من العرب التي يقترفها جيش الاحتلال الصهيوني كحق للدفاع عن النفس!!!يطالب الصهاينة حالياً بالتعويض على أملاك اليهود العرب التي تركوها خلفهم بعد أن هجروا بلادهم العربية ليستقروا في فلسطين المحتلة (الكثيرون منهم ذهبوا إلى أماكن أخرى) نتيجة للترهيب أو الترغيب أو تلويث أدمغتهم من قبل العملاء الصهاينة.

ولكن الصهاينة الذين استولوا على الجزء الأكبر من الأرض الفلسطينية وقتلوا عشرات الآلاف من أهلها الأصليين، ينكرون مسؤوليتهم بحق الفلسطينيين في التعويض عما فقدوه من ممتلكات وأموال وأرواح، وحقهم وحق أبنائهم وأحفادهم المقدس بالعودة إلى أرضهم ومنازلهم. ولكنهم عندما يتكرمون، بشكل غير عادي، "يقبلون" بأن يعوضوا من قبل بلاد أو مؤسسات عربية أو غير عربية!وفقط على سبيل التذكير، مثل واحد لا أكثر، عندما أمر العميل النازي الماريشال بيتان (الذي نصبته ألمانيا النازية، رئيساً لوزراء فرنسا المحتلة)، ملك المغرب، محمد الخامس بالوكالة، بأن يسلم مواطنيه اليهود إلى ألمانيا، رفض لاعتباره أنهم مواطنون عرب مغاربة وأن واجبه الحفاظ على سلامتهم مثلهم مثل مواطنيهم الآخرين.قامت الدول الاستعمارية الأوروبية بقيادة "بريطانيا العظمى"، وذلك قبل احتلالها لفلسطين، بتقسيم المشرق العربي وإعطاء الصهيونية العالمية (اليهود الأوروبيين الذين ليست لهم أية جذور في المنطقة) وعداً بإعطائهم أرض الفلسطينيين العرب، بمن فيهم مواطنون من أتباع الديانة اليهودية، كوطن قومي لتتحول إلى كيان صهيوني، ومع أن هذا الوعد نص على عدم المساس بحقوق "المواطنين الفلسطينيين من غير اليهود!" ولكن النتيجة المضمرة كانت ولا تزال استبدالهم بيهود وبالدرجة الأولى الأوروبيين منهم بواسطة المجازر "الهولوكوست" أو التهجير. وقد أخذت الآن الولايات المتحدة "المشعل لإكمال الرسالة الوعد" من البريطانيين.

وكما هو معروف فإن الولايات المتحدة تدعم الكيان الصهيوني المفروض على أرضنا بكل قواها سياسياً، دبلوماسياً، مالياً وعسكرياً مما أدى إلى الهولوكوست/ المجزرة الفلسطينية.وعلى نقيض الهولوكوست الأوروبي، الذي كانت ضحاياه من المجموعات المذكورة أعلاه، وكان من الأسباب التي أدت إلى أن يجيش الحلفاء هذا الكم الهائل من الجيوش المسلحة بتلك الترسانة الهائلة لدحر، كما قلنا أعلاه، قوات المحور. على عكس ذلك وقف الفلسطينيون العرب بغير حماية أو دعم حتى من قبل الحكام العرب الذين كانوا ولا يزالون يدينون ببقائهم على عروشهم وكراسيهم للدول الاستعمارية الحديثة والقديمة. كما بقي غيرهم يتفرجون على هذا الهولوكوست/ المجزرة من بعيد.لم تقتصر ضحايا الهولوكوست الفلسطيني على الفلسطينيين العرب وأرضهم، بل إن القائمة شملت اقتصادهم، أشجارهم، حقولهم، بساتينهم، بيوتهم وأبنيتهم، طرقهم، قراهم، بلداتهم ومدنهم... لقد توجه الكثيرون من الناجين من الهولوكوست الأوروبي إلى فلسطين ليثأروا لما حل بهم على أيادي النازيين، من الفلسطينيين وغيرهم من العرب ومن أرضهم  وكل ما وجد عليها، بدلاً من جزاريهم الأوروبيين.الهولوكوست الفلسطيني أكبر وأكثر دموية من الهولوكوست الأوروبي، لأنه من غير المفترض أن يكون الفلسطينيون وجدوا أصلاً في الماضي، الآن، ولا حتى في المستقبل. لقد استهدف تاريخ كامل لأمة وأرض ليمحى من الخرائط والكتب والذاكرة والأحلام!! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق