الخميس، 4 أغسطس، 2011

القرصنة القبرصية... وعلى الباغي تدور الدوائر

القرصنة القبرصية... وعلى الباغي تدور الدوائر

أديب قعوار



أتتنا الأخبار في 11 تموز 2011  من الجارة الصديقة سابقاً، الجمهورية القبرصية، أن انفجارا وقع في الساعات الأولى من صباح الحادي عشر من تموز الجاري في 98 حاوية تحتوي على بارود مدافع ومخزنة في معسكر إيفانغلبوس فلوراكيس بالقرب من مدينة لارناكا الجنوبية، وقد نتج عن الانفجار، مع الأسف الشديد، مقتل 12 شخصاً من بينهم قائد القوات البحرية وقائد القاعدة العسكرية، وإصابة 62 بالإضافة إلى أضرار جسيمة وتعطيل خدمتي الماء والكهرباء، كما دفعت نائب رئيس الأركان ووزير الدفاع إلى الاستقالة.



الفضية أن جمهورية قبرص الصديقة السابقة للعرب صادرت من على متن سفينة إيرانية شحنة من الأسلحة متوجهة كما قيل إلى سوريا من إيران بادعاء الحظر الدولي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، نتيجة للتحريض الأمريكي الصهيوني، وكليهما تمتلكان إحدى أكبر الترسانات للأسلحة النووية في العالم  وإنتاجها بحجة الخطر الذي تشكله على المجتمع الدولي، وبحجة أن إيران تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية وذلك حسب زعمهما يشكل تهديدا للأمن العالمي،علماً أن أبران أثبتت أن منشآتها النووية تعمل للإنتاج النووي السلمي، بينما الكيان الصهيوني يهدد العالم كرابع قوة عسكرية في العالم إن لم تغض النظر عن ذلك فهي تشجع الكيان الصهيوني على غطرستها وتهديدها للوطن العربي بالحروب والدمار وإرجاعنا إلى الوراء عشرين عاماً إلى الوراء على أقل تعديل!!!



منذ مطلع استقلالها وتبوء المطران الوطني المناضل الكبير المطران مكاريوس موقع رئاسة الجمهورية الوليدة بعد نضال طويل ضد الاستعمار البريطاني والدولة الناشئة تتعاطف مع الشعوب المناضلة في سبيل الحرية والاستقلال، وخصوصاً مع النضال العربي الفلسطيني مثلها مثل شقيقتها الكبرى في ذلك الحين اليونان التي كانت من آخر الدول التي اعترفت بالكيان الصهيوني.



ولكن ما الذي حدث حتى انقلبت الأوضاع والتحالفات والصداقات فبعد أن كان اليونانيون في دولتيهما اليونان وقبرص انتقل الوضع من الصداقة مع العرب والجفاء مع الكيان الصهيوني انعكست الأمور وتغيرت الأدوار. فبالإضافة إلى مصادرة الشحنة الإيرانية تمنع السفن التي تحمل المؤيدين الأمريكيين والأوروبيين للشعب العربي الفلسطيني ولكسر الحصار الصهيوني الميت على قطاع غزه من الإبحار إليها لدعم المليون والستمائة ألف فلسطيني الذين يعيشون تحت الحصار الصهيوني المميت منذ عملية الرصاص المسكوب. عملية الرصاص المسكوب أودت بحياة ما يزيد على 1400 إنسان فلسطيني  ثلثهم تقريبا من ًالأطفال والقصر إلى المسنين رجالاً ونساء وبعض المقاومين وحوالي المائتين من الشباب الذين كانوا يستعدون للمشاركة في حفل التخرج من أكاديمية الشرطة.


بلا شك أن للتحول اليوناني والقبرصي من التحالف مع العرب وتأييدهم ضد العدو الصهيوني إلى الضفة الأخرى النقيصة، قد يكون لذلك ما يبرره بنظر الصديقين السابقين، ولكن في ذلك تعارض مع المبادئ والمصالح لهما على المدى البعيد. ولكن يجب على اليونانيون في  الجمهورية القبرصية وشقيقتها اليونانية الأكبر اليونان أن تتنبهان لما أدى إليه الحلف الصهيوني التركي من نزاع كبير بين الفريقين بدأه الصهاينة، فمجرد غضب الأتراك نتيجة المجازر الصهيونية التي اقترفت في عزة أن تابع العدو الصهيوني الذي لا يقيم لحلفائه وزن غطرسته وفجوره، فالأتراك الذين فتحوا الأجواء والأراضي التركية لتصبح العمق الإستراتيجي الذي لا يعوض للكيان الصهيوني عرفوا مدى التقيد الصهيوني بمبادئ الأحلاف، فالحليف بالنسبة للعدو الصهيوني يجب أن يكون عبد مأمور ويجب أن ينصاع للأوامر وإلا. ألم يطبق العدو الصهيوني ذلك، أ \ليس ذلك ما طبقه على تركيا بذبح تسعة من الشباب الأتراك بدم بارد ولا يزال يرفض حتى نجرد الاعتذار?! ليس هذا فقط بل طبقه حتى على حليفته الأعظم، الولايات المتحدة بالذات التي همها الأول والأكبر أمن "إسرائيل" ولو على حساب شعبها بالذات!!!



أعلينا أن نأسف للمأساة الكبيرة التي حلت بقبرص نتيجة لقرصنتها للسلاح المفروض به أن يحد من الغطرسة الصهيونية مع علمنا بأن ما قامت به قبرص واليونان هو أيضاً نتيجة لرضوخهما للضغوط الأمريكية لحماية ومصلحة الكيان الصهيوني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق